الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
141
ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى
الكلام ، هو عرفان الشخص بالسّتر والعفاف من الملكات . ورابعا كما قلنا إن العدالة ، عبارة عن الاستقامة لغة ومعنى الاستقامة في الدين ، كون الشخص في جادة الشرع وهذا المقدار ، معلوم عند السائل ، لكن السائل لا يدرى ، ما هو اثرها الخاصّ في الخارج ، بحيث يكون كاشفا قطعيا لها ، حتّى به يعرف العدالة ، والامام عليه السّلام وان جعل عرفانه بالسّتر والعفاف طريقا والحال انّها من الملكات والصفات النفسانية ، لكن لا ينافي ذلك كونهما ، طريقا إلى مفهوم العدالة ، لأنه ربما يكون ترك المحرمات ، أو فعل الواجبات ، عادة وخلقا لأحد ومع ذلك لا يكون ذلك ، من جهة الديانة والخوف عن اللّه تعالى ، بل لبعض دواع آخر ، مثل صيرورته محبوبا عند الناس ، واما كون ذلك ، اى هذه الاستقامة من ترك الحرام وفعل الواجب للّه تعالى ، لا يعلمه الا هو ، فجعل هذه الأوصاف ، طريقا تعبّديا ، من ناحية الشارع والحاصل انه لا ينافي كونهما ، ملكة ، مع كونهما طريقا ، كما ذكر في وجه الاستدلال ، من انّه لا نعقل امرا آخرا ، ما وراء الملكة ، يسمى عدالة ، بل يمكن كونهما طريقا ، مع فرض قبول كونهما من الملكات ، وهذا الوجه ذكره شيخنا الأستاذ آية اللّه الحائري أعلى الله مقامه ، ردّا على من يحمل الكلام ، على التعريف المنطقي ، في كتاب صلاته . أقول لكن هذا الوجه ، لا يثبت انّ العدالة مجرّد ترك الحرام وفعل الواجب ، بدون كونه منبعثا عن الملكة ، لانّ غاية ما يثبت هذا البيان ، كون السّتر والعفاف ، طريقا إلى العدالة وهي الاستقامة وامّا بعد قبول كونهما من الملكات ، فلا بدّ من وجود الملكة ، في تحقّق العدالة ، امّا لكون نفسها الملكة ، وامّا لكون طريقها الملكة ، بل يمكن ان يقال ، بعد اعتبار الملكة في طريقها وكاشفها ، فمن المسلّم ، اعتبرت الملكة في نفسها ، فهذا الوجه لا يكفى ، لردّ من يقول بانّ العدالة الملكة ، فالعمدة في كون السؤال